مركز الثقافة والمعارف القرآنية

85

علوم القرآن عند المفسرين

ويفسرون هم والفلاسفة تكليم موسى بما يفيض عليه من العقل الفعال أو غيره ، ويجعلون « خلع النعلين » « 1 » ترك الدنيا والآخرة » « 2 » . قال النيشابوري : « وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكل آية ظهر وبطن » أي ظاهر وباطن ، فالظاهر ما يعرفه العلماء ، والباطن ما يخفى عليهم ، فنقول في ذلك كما أمرنا ونكل علمه إلى اللّه تعالى ، وقيل : هو أن نؤمن به باطنا كما نؤمن به ظاهرا ، وقوله : « ولكل حد مطلع » أي لكل طرف من حدود اللّه التي يوقف هنالك ، ولا يتجاوز عنه من مأمور أو منهى أو مباح ، مصعد ومأتى يؤتى منه ويفهم كما هو ، أو مقدار من الثواب والعقاب يعاينه في الآخرة ، ويطلع عليه كما قال عمر : لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع . يعنى ما يشرف عليه من أمر اللّه بعد الموت » « 3 » . قال الفيض الكاشاني ( ره ) : « ومن طريق العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا » . وعنه عليه السّلام : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف « 4 » لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع » . وفي رواية : « ولكل حرف حد ومطلع » . وعنه عليه السّلام : « إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ما من آية الا ولها أربعة معان ظاهر وباطن وحد ومطلع ، فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد هو أحكام الحلال والحرام والمطلع هو مراد اللّه من العبد بها » . ورووا أنه عليه السّلام سئل هل عندكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء من الوحي سوى القرآن ؟ قال :

--> ( 1 ) قال اللّه تعالى في سورة طه : الآية 12 : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . ( 2 ) تفسير الكبير ( ابن تيمية ) ج 2 ص 39 - 49 . ( 3 ) غرائب القرآن ج 1 ص 26 . ( 4 ) قال بعض أهل المعرفة : الوجه في انحصار الأحرف في السبعة : أن لكل من الظهر والبطن طرفين فذاك حدود أربعة وليس لحد الظهر الذي من تحت مطلع لأن المطلع لا يكون الا من فوق ، فالحد أربعة والمطلع ثلاثة والمجموع سبعة ، منه قدس سره .